خليل الصفدي
265
أعيان العصر وأعوان النصر
نفسه ، ثم أعيد إلى القضاء ، فولاني بلبيس ، وقال : لا تعلم أحدا ، وتوجّه إليها عجلا ، فتوجهت ثاني يوم الولاية إليها ، ولم يشعر أحد ، فلما جلست للقضاء بلغ الكمال الأرمنتي ، وكان قاضيا بها ، فأرسل إلى أصحاب الشيخ يسألهم ، فسألوا الشيخ هل عزله ؟ ، فقال : ما عزلته ، فكتبوا إليه ، فأخذ في الحديث في الحكم ، فلما بلغ الشيخ قال : أنا ما عزلته ، وإنما انعزل بعزلي ، ولم أوّله . 1187 - علي بن عبد الرحيم ابن مراجل « 1 » الصدر علاء الدين الحموي الأصل الكاتب . كان والده شهاب الدين عبد الرحيم يتصرّف في جهات الديوان بحلب ودمشق ، وكان علاء ، وكان ينظم ، ويقدم على ذلك ولا يعظم ، إلا أنه كان للشر يتسرع ، ويقلّد الجهل في أموره ولا يتشرع . ولم يزل يغير وينجد في البلاد ، ويتقلّب بين ظهراني العباد ، إلى أن غلت مراجل المنية لابن مراجل ، وعجل أجله الآجل . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بدمشق سنة ثلاث وسبعمائة . وكان قد باشر عدة جهات من مشارفة ، ونظر وباشر أخيرا استيفاء النظر بدمشق ، وتوجه إلى مصر بعد السبعمائة ، وتأخر مقامه بها شهورا ، فقال : ( البسيط ) أقول في مصر إذ طال المقام بها * وساء من سوء ملقى أهلها خلقي يا أهل مصر أجيبوا في السّؤال عسى * يسكن اللّه ما ألقى من القلق هل فيكم من يرجى للنّوال ومن * يلقى لوفد بوجه ضاحك طلق أم عندكم لغريب في دياركم * بقيّة من ندى أو عارض غدق فقيل ذلك ممّا ليس نعرفه * وإنّما سفننا تجري على الملق فبلغ ذلك الصاحب تاج الدين بن حنا ، فأرسل طلبها منه ، فزاد فيها علاء الدين بن مراجل : ( البسيط ) لكن رأيت بها مولى خلائقه * أعاذها اللّه بالإخلاص ، والفلق تاج المعالي وتاج الدّين قد جمعت * فيه المكارم تأتي منه في نسق ستر على أهل مصر لم يزل أبدا * مغطيا منهم للويل ، والحمق
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 21 / 234 ، وتالي وفيات الأعيان : 108 ، والدرر الكامنة : 4 / 142 ، وتذكرة النبيه : 1 / 262 ، وعقد الجمان : 4 / 329 .